أسعد بن مهذب بن مماتي
299
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
واستمر الحصار ولم يغن أهل قرطبة ما فعلوه إلى أن هلكت الناس . ولم يزل المستعين ومن معه من البربر حتى دخلوا قرطبة عنوة سنة 400 ه ، وحبس المستعين هشاما المؤيد وكان المؤيد يشتغل بالملاحم فوقف على أن دولة بنى أمية تنقرض من الأندلس على يد علوي أول اسمة عين . ولما بلغهم وهو محبوس دخول علي بن حمود على المستعين دس اليه هشام أن الأمر صائر إليه . وأن الرجل يعنى سليمان سيقتلنى فان فعل فخذ بثأري منه . ولما تملك سليمان ظن أن أموره قد استحكمت وثبت البرابر والعبيد على الأعمال العظيمة والمدن مثل باديس بن جيوش في غرناطة والبرزالى في قرمونة وافترق شمل الجماعة ولم يبق بيد سليمان غير قرطبة ، . وضاقت به وبمن معه ونزل ابنا حمود علىّ والقاسم قائدا إفريقية بما يتصل بها . وامتحن هشام المؤيد بالله وسليمان المذكور عند دخوله القصر . فقيل قضى عليه وقيل هرب منه ، ولما أحس سليمان بزوال ملكه ، جعل علىّ بن حمود ولى عهده وارسل اليه بذلك إلى سبته ، فذكر منه ناسيا ، وحرك منه ساكنا ، ولما وثق سليمان بأمره وظن أنه قد استراح من هشام عدوه تلطف علي بن حمود في إزالة سلطانه والاستيلاء على ملكه والاذهاب لدولته . فكان غلط سليمان مما لا يستدرك فارطه ، . ولا يتلاقى فايته . ولما حصل علىّ بن حمود ومن معه بالقصر سأل عن هشام ، وكان يظنه حيا وأعلم أنه مات . ودل على قبره فاستخرجه منه ولم ير